بعد غربة طويلة يعود لوطنه وبيته وغرفته ، وفي ساعة من ساعات خلوته ،ألقى بجسده المنهك على سريره الوثير بعد أن استدار على عقبيه يلف مقتنيات غرفته بعينيه يتحسس ما تقع عليه أنامله ينظر نظرة الحالم يسيطر بقبضة الحاكم يهمس لنفسه "يااااااه كم أنا محظوظ اليوم ولدت اليوم رأيت الدنيا بعيني بعد أن فقدت الضوء طويلا ياااااه ما أبشع الظلام " وإذا به يسمع زمجرة الطائرة النفاثة : متى أبلغ عنان السماء؟ متى سأصل إليها؟؟؟
كثرت الاستفهامات ثم عاد أدراجه عندما توارت الطائرة عن عينيه وتلاشى صوتها عن أذنيه :"غرفتي الحبيبة وأشيائي الرتيبة اوراقي المتساقطة واقلامي الجافة وستارتي المنسدلة على كومة من غبار الزمن الأغبر كل ما أراه فيك جذاب مهما ساء منظرك عيون الآخرين كل ما فيك يحملني في طياته بين أحضان السحاب لأبلغ عنان السماء...
عانق وسادته وتساقطت دموعه واجهش في بكاء طويل مرير شهق بعده شهقة راحة أبدية وهو يكرر قول المولى القدير
"وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد"
ها قد بلغ عنان السماء دون عناء!!

